• banner

تدريب طفلك على حل المشاكل بالكلام

مع أن تدريب طفلك الصغير على حل المشاكل من خلال التحدّث إليه والمناقشة المنطقية قد لا تبدو فكرة جيدة في هذه المرحلة بعد، وذلك نظراً لقلة الكلمات والمصطلحات التي يفهمها الطفل، إلا أن قيامك بتهيئة طفلك لذلك بوضع الأسس السليمة للتواصل عبر الكلام بدلاً من الأفعال يعد من الطرق الناجحة في تدريب الطفل على التعامل بهدوء والتخفيف من السلوك العدائي .

وبالنتيجة، ومع تقدم الطفل بالعمر ستلاحظين أن طفلك سيلجأ إلى استخدام الكلمات لتوصيل أفكاره والتعبير عما بداخله وخاصة أثناء الجدال، وبهذا الخصوص نقدم لك بعض الخطوات التي تساعدك على تدريب طفلك على استخدام الكلمات بدلاً من العنف. 

حفّزي طفلك على التواصل:
يجب أن يشعر طفلك بالراحة والاطمئنان لدى التعبير عن مشاعره الإيجابية والسلبية كذلك وليس فقط الإيجابية، وبما يتضمّن مشاعر الغضب والانزعاج والحزن والملل وخيبة الأمل على سبيل المثال، لذا حاولي مساعدة طفلك على التعبير عن شعوره من خلال حثّه على ذلك بلطف؛ فمثلاً، إذا رأيت طفلك يركل أو يضرب أحد الأطفال الآخرين، تحدثي إليه وحاولي معرفة سبب ذلك، وإن كان غاضباً من هذا الطفل لسبب معيّن، ولكن لا تحاولي منع طفلك من التعبير عما بداخلة حتى وإن استخدم كلمات سلبية لوصف مشاعره؛ إذ يجب أن تركزي في هذه الأثناء على توجيه تصرفات طفلك من ردود الفعل الحركية /الفيزيائية إلى اللغوية، وبعد ذلك تأتي مرحلة تدريبه على اختيار الكلمات المناسبة لدى التعبير عن مشاعره، وذلك بعد تمكنه من التمييز ما بين قلة التهذيب وبين القدرة على التعبير عن النفس بالطريقة الصحيحة.   

تحدثي بالنيابة عن طفلك:
بما أن طفلك الصغير لم يصل بعد إلى مرحلة تمكنه من استخدام الكلمات المناسبة للتعبير عن كافة رغباته ومشاعره بالشكل الواضح، وخاصة إذا أراد التفاوض مع أحد الأطفال ليحصل على لعبته التي أُخذت منه، فبإمكانك هنا أن تساعديه بقول الكلمات المناسبة التي يمنكه استخدامها للتعبير عما يريد، ولكن وقبل تدخلك تأكدي من أن طفلك قد وصل إلى طريق مسدود في الحوار ولم يعد يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن نفسه، وذلك كي لا تقفي في طريق طفلك خلال محاولته للإفادة من قدراته الحوارية. وإذا شعرت بأن طفلك منزعج من مهمّة موكلة إليه لعدم قدرته على إنجازها بنفسه، إجلسي معه وتناقشي وإياه حول الموضوع وما إذا وجد هذه المهمّة صعبة عليه، واقترحي مساعدته لإتمام المهمّة.   

كوني مثالاً إيجابياً:
من القواعد المعروفة في تربية الطفل أن تقومي بتدعيم الأقوال بالأفعال، بمعنى آخر، على الآباء التحلّي بالسلوك الإيجابي والتصرف بالشكل الذي يريدون طفلهم أن يتعلّمه، فإذا لاحظ طفلك أنك تتعاملين مع المواقف الجدالية بحكمة وباستخدام الكلمات المناسبة، فمن الأرجح أنه سيتبنى هذا السلوك. ويظهر ذلك من خلال مواقف بسيطة كالتعامل بهدوء مع الأقارب والجيران والأصدقاء أمام الطفل، ومن خلال الشرح المبسّط للطفل بأن الضرب هو التصرف الخاطئ لمواجهة المواقف، وتجنبي استخدام أدوات التأديب أو الضرب مع الطفل؛ إذ يتناقض ذلك مع الرسالة التي تودين إرسالها لطفلك لدى تربيته وبالتالي سيتشوّش ذهنه بهذا الخصوص.

أشيري إلى نماذج إيجابية أخرى:
ألفتي نظر طفلك إلى الأطفال الآخرين ممن يتحلّون بالسلوك الإيجابي، وتحدثي عنهم بإيجابية، ولكن تجنبي الحكم على طفلك أو التعليق على سلوكه بشكل يثير انزعاجه، بل قومي بدلاً من ذلك بسؤاله بلطف عن السبب الذي يدعوه إلى التصرف بطريقة تختلف عن هؤلاء الأطفال، واحرصي كذلك على تسلية طفلك بقراءة الكتب التي تتناول مواضيع إيجابية كالتعاون وحل المشاكل بطرق سلمية، والعلاقات الإيجابية ما بين الناس، وإلى جانب ذلك، ضعي لطفلك أفلام الرسوم المتحركة التعليمية والتي من شأنها تدريب الطفل على التواصل والحديث عن مشاكله دون اللجوء إلى العنف.