• banner

تفهّم مخاوف طفلك

الطفل حديث الولادة لن يدرك فعلياً تفاصيل العالم المحيط به، لذا فإن مشاعر الخوف لن تكون من ضمن المشاعر العامة التي تراوده، ولكن الأطفال الأكبر سناً يدركون بأن هنالك قوى أخرى تفوق قدراتهم وإمكانية تحكمهم في الكثير من تفاصيل الحياة، مما قد يُشعرهم بالخوف أو الذعر لا سيما مع تنامي مخيّلتهم وعدم استيعابهم لبعض الأمور. وقبل البدء بالتعامل مع المخاوف التي قد يشعر بها طفلك، لا بد من فهم الأسباب التي تؤدي لشعور الطفل بالخوف، ولمساعدتك على ذلك نقدم لك نبذة عن أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى شعور الطفل بالخوف:

نقص التجربة:
عادةً ما يدرك الأطفال الصغار مفهوم السبب والنتيجة ولكنهم لن يتمكنوا من التمييز ما بين الأمور الحقيقية وتلك التي ليست موجودة على أرض الواقع، مما قد يؤدي بهم إلى التوصل إلى نتائج وتوقعات تبدو لنا كأشخاص بالغين غير واقعية أو مستحيلة، فمثلاً قد يعتقد الطفل أن المكنسة الكهربائية بإمكانها سحبه إلى داخلها، أو أنه قد يُسحب مع مياه مقعد الحمام أو مياه مغطس الاستحمام.

نقص المعرفة:
كلّما ازدادت معرفة الطفل بالعالم المحيط به كلّما ازداد شعوره بالخطر والخوف الواقع عليه من هذا العالم، فمع نمو قدرات التفكير لدى الطفل الصغير، سيبدأ بتكوين الأفكار والمعتقدات الجديدة، والتوصل بتفكيره إلى نتائج قد تكون غير متوقعة، وبذلك، من الممكن أن يقوم الطفل بتأليف السيناريوهات التي ستشكّل مصدراً للخوف والقلق لديه.

نمو المخيّلة:
قد تكون المخيّلة الواسعة لدى الطفل سبباً في تسليته ولكن ومن الجهة الأخرى قد تشكّل مصدراً للخوف، فمثلاً يتخيّل الطفل الذي يحبي تحت الطاولة بأنه داخل قلعة كبيرة، في حين قد يتخيّل الطفل الذي يحاول أن ينام في غرفة مظلمة بأنه داخل كهف الوحش. وبذلك من الممكن أن يساهم نمو مخيّلة الطفل في شعوره بالقلق أو الخوف.

تطوّر الذاكرة:
من المعروف أن الأطفال يميلون إلى نسيان المواقف المخيفة التي مروا بها بسرعة، ويعود ذلك لذاكرتهم التي لن تكون في تلك المرحلة قد نمت وتطوّرت بعد، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الطفل الصغير يحتفظ بالذكريات المخيفة لفترة طويلة، فمثلاّ، إذا اصطدم الطفل بكلب أو وقع عن الأرجوحة أو عن السلّم سيستمر شعوره بالقلق خوفاً من المرور بذات التجربة لمرة أخرى، وبالتالي تتفاقم المخاوف التي تراوده. إضافة إلى ذلك، قد تظهر لدى الطفل مشاعر الخوف غير العقلاني إذا ما سمع قصة مرعبة، فعلى سبيل المثال قد يفكر طويلاً في قصة ليلى والذئب ويتخيّل الذئب الذي التهم الجّدة.

التأثير على الطفل بإيحاءات معيّنة:
من السهل أن يتأثر الطفل الصغير بالإيحاءات المحيطة به والتي تشمل مشاعر الآخرين من حوله بالخوف والقلق؛ فإذا أظهر صديق طفلك خوفه من الكلاب أثناء اللعب وبدأ يبكي بسبب ذلك، فمن المتوقع أن يقلّده طفلك وأن يتصرّف بنفس الطريقة تجاه هذا الموقف، وفي نفس السياق، إذا أبدى زوجك خوفه من المناطق المرتفعة، فقد يشعر طفلك أيضاً من الخوف من المرتفعات.

الأنانية والاهتمام الزائد بالنفس:
يربط الأطفال كافة الأشياء بشخصهم، فعادةً ما نراهم منهمكون بأنفسهم، وفي حال رأوا في كتاب صورة لصبي يلاحقه أسد سيتخيلون أن هذا الموقف قد يحدث معهم أيضاً، وإذا سقطت إحدى الشخصيات الكرتونية من على الأرجوحة وأذّت نفسها، سيتخيل الطفل بأنه قد يمر بذات التجربة.